أبي هلال العسكري

229

الوجوه والنظائر

الروح أصل الريح ، والرُّوح والرَّوح ، والراحة واحد ؛ وإنما الريح فعل ، والروح فعل والراحة فعلة ، ولرائحة فاعلة ، وقد يجيء فاعلة في أسماء الأفعال ، مثل العافية . وأصل الكلمة من الطيب ، وذلك أن الريح تطيب الهواء ، والروح يطيب به الجسد ، والرائحة أصلها في الطيب ثم استعملت في النتن ، ، والأريحية طيب النفس بالبذل ، وقيل : الراحة ، لأن العيش يطيب معها ، والطيب في الأصل فيما يستنشق ، وإنما قيل : طيب النفس بالبذل . والراحة طيب العيش على وجه التشبيه ، والريحان معروف سمي بذلك لطيب ريحه ، والريحان الرزق ؛ لأن من وجده استراح ؛ ولأن النفس تحبه كما تحب الريحان . والروح في القرآن على ستة أوجه : الأول : على ما قيل الرحمة ، قال تعالى : ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) أي : قولهم برحمة منه ، والوجه أنه أراد بالروح هاهنا القرآن ، وسماه روحا ؛ لأنه يوصل به إلى المنافع كما يوصل الروح ، والشاهد قوله : ( أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ) والتأييد التقوية ، ومعنى التأييد بالقرآن أنه أبطل به حجج خصماء الدِّين ، وثبت حجج أهله به ؛ لما عجز الناس عن الإتيان بمثله . الثاني : جبريل - عليه السلام - ، قال : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ) وقيل الروح هاهنا خلق كالإنسان ، وقيل : هو ملك يقوم على يمين العرش ، وقوله : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) يعني : جبريل - عليه السلام - على قلبك بالقرآن ، وخص القلب لأنه موضع الحفظ ، ولو قال : عليك لم . . . . . .